جلال الدين السيوطي

338

جمع الجوامع في النحو

[ خاتمة جمع الجوامع ] وقد تمّ جمع الجوامع نظما ، المودع من فنون العربيّة « 1 » جمعا جمّا ، الكائن من بلاغة الإيجاز وعذوبة الألفاظ بالمحلّ الأسمى ، الفائق على « 2 » نظرائه إيجازا وجمعا ، المرفوع عن همم معاصريه « 3 » قطعا ، والمشيّد أركان مبانيه إحكاما ووضعا . فعليك بحفظ عبارته وتأمّل فحواها ، وإيّاك والمبادرة بإنكارها « 4 » لإلفك سواها ، ودونك وإبراز محاسنها التي لا تخفى إلا على جامد البصيرة أعماها ، فربّما خالف غيره في تعبير « 5 » أو تأخير أو تقديم ؛ فظنّه من لا فطنة له « 6 » ولا فهم « 7 » عدولا عن المنهج القويم ، وما درى أنّ ذلك لأمر مهمّ يستخرجه النّظر السّليم ، وربّما أفصحت بذكر أرباب الأقوال ولو بالتّعداد إمّا تقوية لمن نسب إليه الانفراد ، أو لتفرّد وغير ذلك من الأمور التي تقصد / 74 ب / لتستفاد ، وربّما نقلنا عن أحد « 8 » خلاف ما نسبه بعض المشاهير إليه ، فحسبه غلطا من لا « 9 » اطّلاع له ولا تحقيق لديه ، وما شعر « 10 » أنّ ذلك بعد التّطلّع والفحص الشّديدين عليه . فدونك مختصرا انطوى على زبدة مائة مصنّف ، واحتوى على ما به العيون تقرّ والأسماع تشنّف ، وأتى من العجب العجاب بما لم يجمعه قبله مؤلّف ، فحقّ أن يكون على كتب الأنام سريّا « 11 » ، وبأنواع المحامد والمحاسن حريّا . جعلنا اللّه به مع « 12 » الذين أنعم اللّه عليهم ورفعهم مكانا عليّا ، آمين .

--> ( 1 ) ه : " العرب " . ( 2 ) الحرف : " على " ساقط من د ، ه . ( 3 ) ب ، ج ، و : " معاصره " . ( 4 ) ب ، ج ، و : " لإنكارها " . ( 5 ) ب : " تفسير " . ( 6 ) عبارة : " له " ساقطة من ب . ( 7 ) عبارة : " ولا فهم " ساقطة من أ ، ه . ( 8 ) ب : " واحد " . ( 9 ) الحرف : " لا " ساقط من أ . ( 10 ) أ : " ما يشعر " . ( 11 ) سريّا أي : نفيسا شريفا ، والسّريّ : الرّفيع في كلام العرب ، والسّريّ : المختار . انظر : مادة ( سرا ) في اللسان 14 / 378 379 . ( 12 ) أ : " من " .